عامر النجار

211

في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية

. . إن كان الناصور منفوذا إلى المثانة أو إلى البول فدليله خروج البول منه وامتناعه من أن يلتحم بالأدوية . . . وأما إن كان منفوذا إلى مفصل الفخذ أو إلى عظم الفخذ فعلامته وصول المسبار إلى هناك . . . وهذه المنفوذة كلها ليس منها برء البتة وعلاجها عناء وباطل لمن يجسر عليها من جهال الأطباء » . . . نرى الزهراوى من هذا الوصف يفرق بين الناصور غير النافذ والناصور النافذ إلى المستقيم أو القناة الشرجية إلى المثانة ومفصل الفخذ وبعد هذا ينصح بإجراء العملية على الناصور غير النافذ فقط ويصف العملية كما يلي : « يضطجع العليل بين يديك على ظهره ويرفع ساقيه إلى فوق ، وفخذاه مائلة إلى بطنه ثم تدخل مسبارا من الرصاص أو النحاس إن لم يكن في الناصور تعريج حتى يعلم حيث ينتهى المسبار ، فإن أحس العليل به نحو المقعدة ، فينبغي أن تدخل إصبعك السبابة في المقعدة ، فإن أحسست في إصبعك المسبار وقد نفذ بنفسه ملتويا من غير أن تحس بين إصبعك وبينه بصفاق أو بلحم فاعلم يقينا أنه منفوذ ، فلا تتعب فيه ، فليس فيه برء كما قلنا . ومن العلاج الذي يرجى له النفع أن تحمى مكواة رقيقة على حسب سعة الناصور وتدخلها حامية في الناصور حتى تبلغ نحو المقعدة ، ثم تعيده مرتين أو ثلاثة حتى تعلم أنه قد احترق جميع تلك اللحوم الزائدة . . . وأما إن أدخلت المسبار فلم ينفذ إلى إصبعك التي في المقعدة ، وكان بينه وبين المسبار حجاب كثيف من لحم أو من صفاق ، ورأيت الناصور فيما يلي سطح الجلد ، فتشق حينئذ الجلد من أول الناصور ، ثم بالشق مع المسبار وهو في الناصور حتى يبلغ بالشق حيث انتهى طرف المسبار ويتخلص المسبار ويسقط » .